مجد الدين ابن الأثير
175
النهاية في غريب الحديث والأثر
الناس ، وكأنه نوع من العجب والكبر ، ولذلك قال في رواية أخرى : البذاء وبعض البيان ، لأنه ليس كل البيان مذموما . ومنه حديث آدم وموسى عليهما السلام ( أعطاك الله التوراة فيها تبيان كل شئ ) أي كشفه وإيضاحه . وهو مصدر قليل فإن مصادر أمثله بالفتح . ( ه ) وفيه ( ألا إن التبين من الله تعالى والعجلة من الشيطان ، فتبينوا ) يريد به ها هنا التثبت ، كذا قاله ابن الأنباري . ( س ) وفيه ( أول ما يبين على أحدكم فخذه ) أي يعرب ويشهد عليه . ( ه ) وفي حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه ( قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبيه لما أراد أن يشهده على شئ وهبه ابنه النعمان : هل أبنت كل واحد منهم مثل الذي أبنت هذا ) أي هل أعطيتهم مثله مالا تبينه به ، أي تفرده ، والاسم البائنة . يقال طلب فلان البائنة إلى أبويه أو إلى أحدهما ، ولا يكون من غيرهما . ( ه ) ومنه حديث الصديق ( قال لعائشة رضي الله عنها : إني كنت أبنتك بنحل ) أي أعطيتك . ( س ) وفيه ( من عال ثلاث بنات حتى يبن أو يمتن ) يبن بفتح الياء ، أي يتزوجن . يقال أبان فلان بنته وبينها إذا زوجها . وبانت هي إذا تزوجت . وكأنه من البين : البعد ، أي بعدت عن بيت أبيها . ومنه الحديث الآخر ( حتى بانوا أو ماتوا ) . وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه فيمن طلق امرأته ثلاث تطليقات ( فقيل له إنها قد بانت منك ، فقال صدقوا ) بانت المرأة من زوجها أي انفصلت عنه ووقع عليها طلاقه . والطلاق البائن هو الذي لا يملك الزوج فيه استرجاع المرأة إلا بعقد جديد ، وقد تكرر ذكرها في الحديث . وفي حديث الشرب ( أبن القدح عن فيك ) أي افصله عنه عند التنفس لئلا يسقط فيه شئ من الريق ، وهو من البين : البعد والفراق .